الشيخ محمد الصادقي الطهراني

212

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله « القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ، وقلب أغفل مربوط على غلافه ، وقلب منكوس ، وقلب مفصح ، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر ، وأما القلب المفصح فقلب فيه ايمان ونفاق ، ومثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدّها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه « 1 » . لقد قالوا قولتهم الهارفة الخارقة هذه تئييسا لمحمد صلى الله عليه وآله وتعليلا لعدم إجابتهم له : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ 89 . هنا « مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ » لاتصدق كلّ ما معهم ، فإنه دخيل من كل تحريف وتجديف ، إذا فهو الذي كانوا يستفتحون به على الذين كفروا من بشارات هذه الرسالة السامية القرآنية « 2 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 87 - / أخرج أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . وفيه - / اخرج ابن أبي شيبة في كتاب الايمان والبيهقي في شعب الايمان عن علي رضي اللّه عنه قال : ان الايمان يبدو لحظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الايمان عظما ازداد ذلك البياض فإذا استكمل الايمان ابيض القلب كله ، وان النفاق لحظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله وأيم اللّه لو شققتم على قلب مؤمن لوجدتموه ابيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه اسود » . أقول : يعني منه قلب الروح و « لو » المحيلة لذلك الشق يؤيده ولا استحالة في شق قلب الجسم ( 2 ) . تفسير البرهان 1 : 126 قال الإمام العسكري عليه السلام ذم اللّه اليهود فقال : « وَلَمَّا جاءَهُمْ » يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود جائهم « كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » القرآن « مصدق » ذلك الكتاب « لِما مَعَهُمْ » من التوراة التي يبين فيها ان محمدا الأمي من ولد إسماعيل . .